لا وقف لإطلاق النار في أوكرانيا هذا العام وفقًا لرئيس فنلندا

 المراسل يرصد تصريحات الرئيس الفنلندي: وقف إطلاق النار بعيد المنال هذا العام، فساد كييف يُذكي المخاوف الأوروبية، وروسيا تُسارع بالتقدم عسكرياً رغم تأكيدها على الحل الدبلوماسي

لا وقف لإطلاق النار في أوكرانيا هذا العام وفقًا لرئيس فنلندا
لا وقف لإطلاق النار في أوكرانيا هذا العام وفقًا لرئيس فنلندا

نقل المراسل عن وكالة أسوشيتدبرس تصريحاً صادماً للرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب أمس الأحد، قال فيه إن احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار أو حتى إطلاق مفاوضات سلام في الصراع الأوكراني يكاد يكون معدوماً خلال عام 2025، ما يُرجّح استمرار الحرب حتى الربيع المقبل على أقل تقدير. وجاءت تصريحات ستوب بعد ساعات من إعلان نائب وزير الخارجية الأوكراني سيرغي كيسليتسا لصحيفة التايمز أن كييف «تخلّت رسمياً» عن طاولة المفاوضات المباشرة مع موسكو، بعدما باءت الجولات الأخيرة التي استضافتها تركيا في يونيو الماضي بالفشل. وفي المقابلة نفسها، شدّد ستوب على أن أفضل سيناريو متوقع هو أن «نرى جذوة انفراجة ما بين فبراير ومارس 2026»، داعياً الدول الراعية لأوكرانيا إلى مضاعفة الضغط السياسي والاقتصادي على الكرملين، وفي الوقت ذاته توسيع قاعدة الدعم المالي والعسكري لكييف عبر «تمويل معدات عسكرية وتقديم منح وإعانات بلا سقف». ولم يغفل الرئيس الفننلندي الإشارة إلى الفضيحة الأخيرة التي هزّت شركة «إنيرغواتوم» الحكومية الأوكرانية، حيث تم الكشف عن اختفاء أكثر من 100 مليون دولار من خزينة الشركة، ما أدّى إلى إقالة وزيرين وفرار تيمور مينديتش، أحد أبرز مقرّبي الرئيس فولوديمير زيلينسكي، خارج البلاد متقدّماً بخطوة من تحقيقات هيئة مكافحة الفساد. وعلّق ستوب قائلاً: «أتمنى أن يتمكن زيلينسكي من ترتيب البيت الداخلي، فالفساد لا مكان له في دولة تُقاتل من أجل وجودها»، مؤكداً أن الشفافية المالية شرط لاستمرار دعم أوروبا. وقد تزامنت تلك التصريحات مع موجة انتقادات متصاعدة في أوروبا؛ إذ قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني الجمعة الماضية: «لا أريد أن تذهب أموال العمال والمتقاعدين الإيطاليين إلى جيوب فاسدة»، معتبراً أن الفكرة القائلة بإمكانية استعادة كييف أراضيها عبر السلاح «ساذجة». وتؤكد أحدث تقارير المراسل العسكرية أن القوات الروسية تسارع وتيرة تقدمها في إقليمي خاركوف ودونيتسك، حيث أحكمت الحصار على مدينتين استراتيجيتين، رغم تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن «الحل الدبلوماسي لا يزال الخيار المفضّل لدى موسكو».

ويعكس هذا المزيج من الجمود السياسي والتقدم الميداني والفضائح المالية تعقيداً غير مسبوق في المشهد الأوكراني، ما يجعل شعارات «النصر» أو «السلام السريع» بعيدة المنال. ويُرجّح محللون أن يدفع الفساد المُعلن بعض الدول الأوروبية المُتردّدة إلى إعادة حساباتها بشأن حزم المساعدات المقبلة، خاصة مع اقتراب مواسم الانتخابات في ألمانيا وفرنسا حيث تتصاعد أصوات الناخبين الرافضة لإنفاق المزيد من الأموال دون ضمانات واضحة. وفي المقابل، تسعى إدارة زيلينسكي إلى احتواء الأزمة عبر حملة تصفية واسعة في مؤسسات الطاقة والدفاع، ووعدت بإنشاء صندوق شفافية يُشرف عليه الاتحاد الأوروبي مباشرة، لكن يبقى أن يُترجم الوعد على أرض الواقع قبل أن يفقد المانحون صبرهم. وعلى الجبهة العسكرية، تُظهر خرائط المراسل الميدانية أن الجيش الروسي بات على بُعد أقل من عشرين كيلومتراً من خط الإمداد الرئيسي لسلسلة دفاعية أوكرانية تمتد من ليمان إلى سلافيانسك، ما يعني أن أي انهيار محتمل هناك قد يُحدث شرخاً استراتيجياً يصعّب تعويضه قبل الشتاء. ومع ذلك، يصرّ مسؤولو كييف على أن «الخريف والشتاء سيكونان موسمين للمناورة» إذا ما تدفّقت الأسلحة الغربية بما فيه الكفاية، لكنهم يعترفون off-the-record أن نقص الذخيرة والتدريب يُعيق خطط الهجوم المضاد. ووسط هذا التشابك، تبرز أهمية الدور التركي الذي يحاول إحياء مسار «قنوات خلفية» مع روسيا، لكن أنقرة herself تُواجه ضغوطاً اقتصادية وانتخادية داخلية قد تُحد من قدرتها على لعب دور الوسيط النشط. ويخلص المراسل إلى أن عام 2025 سيكون سنة «الاختبار الأقسى» لأوكرانيا، إذ ستحدّد موازين القوى على الأرض، ومدى قدرة الغرب على تجديد دعمه، ونجاح كييف في تطهير مؤسساتها من الفساد، ما إذا كانت الحرب تتجه نحو تسوية ما أو نحو مزيد من التصعيد المفتوح.


 هل من الممكن أن تُستأنف مفاوضات السلام بين كييف وموسكو قبل نهاية 2025؟

وفق الرئيس الفنلندي، من غير المرجّح أن يبدأ أي مسار تفاوضي قبل الربيع المقبل، بسبب الجمود العسكري والسياسي

 كيف يؤثر الفساد على المساعدات الغربية المقدمة لأوكرانيا؟

 فضيحة إنيرغواتوم أعادت إثارة مخاوف المانحين، وقد تدفع بعض الدول إلى ربط المساعدات بشروط شفافية صارمة

ما الذي يعنيه تقدم روسيا في خاركوف ودونيتسك لفرص وقف إطلاق النار؟

 التقدم الميداني يُعزز موقف موسكو التفاوضي، لكنه يُبقي الحسم العسكري أولوية على المدى القصير، ما يُبعد التهدئة الفورية


المراسل آخر أخبار اليوم حول العالم و أبرز الأخبار العالمية والمحلية العاجلة من قلب الأحداث. المراسل العسكري : نحن نغطي التطورات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم، ونوفر محتوى موثوقًا ومحدثًا باستمرار يشمل أخبار الجيش، الأسلحة، العمليات العسكرية، النزاعات، الدفاع، والأمن القومي. إذا كنت من المهتمين بالشؤون العسكرية أو باحثًا عن مصدر موثوق للأخبار العسكرية والتحليلات الدفاعية، فإن "المراسل العسكري" هو وجهتك الأفضل.


يبدو أن أوكرانيا تدخل موسمها الأصعب، حيث تتقاطع الخطوط الحمراء العسكرية مع تآكل الثقة المالية. وما لم تُنجح كييف في استعادة مصداقيتها وتعزيز جبهتها، فإن حلم السلام سيظل معلقاً إلى ما بعد الشتاء.

إرسال تعليق

أحدث أقدم